تقليم الكرمة (العنب): فن التوازن بين النمو الخضري والإنتاج الثمري
يُعد تقليم العنب من أهم العمليات الزراعية الدورية التي تحدد بشكل
مباشر كمية المحصول وجودته للعام القادم، فكرمة العنب بطبيعتها نبات متسلق يتميز
بنمو خضري غزير وميل طبيعي نحو الاستطالة، وإذا تُركت دون تقليم تشتت طاقتها في
إنتاج أفرع طويلة ومجموع خضري كثيف على حساب حجم الثمار ونسبة السكر فيها.
- أهداف تقليم العنب
- تنظيم
الحمل وتفادي ظاهرة المعاومة: الموازنة بين كمية الثمار وقدرة النبات على
تغذيتها للحصول على عناقيد ممتلئة وذات حبة متناسقة.
- تهوية
الشجرة والتعرض للضوء: تقليل الرطوبة داخل الشجرة مما يحد من الإصابات
الفطرية الشائعة مثل البياض الدقيقي والرماد الرمادي (البوتريتس).
- تجديد
الخشب وتوزيع الإثمار: إبقاء الطراحات الثمرية قريبة من الساق الرئيسية ومنع
تراجع الإنتاج إلى الأطراف البعيدة.
- تسهيل
عمليات الخدمة الزراعية: تنظيم الهيكل العام للكرمة لتسهيل الرش، التوريق،
والقطاف.
- موعد التقليم ومراحله الأساسية
ينقسم تقليم العنب بحسب توقيته وأهدافه إلى نوعين رئيسيين:
1. التقليم الشتوي (تقليم السكون)
- الموعد:
يتم خلال فترة السكون التام للنبات، أي بعد تساقط الأوراق وقبل انتفاخ
البراعم في أواخر الشتاء (غالباً بين منتصف ديسمبر ونهاية شهر فبراير بحسب
المنطقة ومناخها).
- محاذير
التوقيت: يُفضل تجنب التقليم في فترات الصقيع الشديد لتجنب موت العيون
الطرفية، كما يُفضل تجنب التقليم المتأخر جداً لتفادي ظاهرة "بكاء
العنب" (سيلان العصارة النباتية بغزارة من أماكن الجروح).
2. التقليم الصيفي (التقليم الأخضر)
- الموعد:
يجرى أثناء موسم النشاط والنمو (الربيع والصيف).
- الإجراءات:
يتضمن إزالة السرطانات والنموات المائية الزائدة الخارجة من الساق، خف
الأوراق المحيطة بالعناقيد لتسهيل التهوية ووصول أشعة الشمس لتلوين الحبات،
وتطويش القمم النامية للأفرع الطويلة للحد من استهلاكها للغذاء.
- طرق التقليم الشتوي الشائعة
يعتمد اختيار الطريقة على الصنف المزروع وقوة نموه وطريقة التربية
المتبعة (قصبية، كردونية، أو رأسية):
|
طريقة التقليم |
الوصف الفني |
أفضل استخدام لها |
|
التقليم القصير (الدوابر) |
قص الأفرع الناضجة (عمر سنة) وترك دابرة
تحتوي على 2 إلى 3 براعم فقط. |
للأصناف التي تتميز بخصوبة العيون
القاعدية (مثل: الحلواني، الرومي، العنب البلدي). |
|
التقليم
الطويل (القصبات) |
ترك
قصبات ثمرية طويلة تحتوي على 8 إلى 15 برعماً، مع ترك دوابر تجديدية سفلية
(عينين) لإنتاج خشب العام التالي. |
للأصناف
التي تكون عيونها القاعدية عقيمة أو ضعيفة الخصوبة (مثل: طومسون سيدلس/العنب
البناتي). |
|
التقليم المختلط (الجويو) |
الجمع بين القصبات الطويلة الثمرية
والدوابر التجديدية القصيرة على نفس الذراع. |
يُعتمد على نطاق واسع في أنظمة التربية
الحديثة والأسلاك للحفاظ على توازن الحمل وتجديد الخشب باستمرار. |
- قواعد وإرشادات لتقليم احترافي
1.
القص
المائل فوق البرعم: يجب أن يكون القص مائلاً بزاوية 45 درجة للأعلى بعيداً عن
البرعم بمسافة لا تقل عن 1 إلى 1.5 سم؛ بحيث تتجه قطرات ماء المطر أو السوائل
بعيداً عن البرعم لئلا تصيبه بالعفن.
2.
التمييز
بين نوعية الخشب: يُقلم الخشب الناضج البالغ من العمر سنة واحدة (ذو اللون البني
المتماسك واللحاء السليم) لأنه هو الذي يحمل البراعم الخصبة، مع إزالة الخشب الهرم
أو المصاب.
3.
تعقيم
أدوات التقليم: تعقيم المقصات والمناشير بانتظام (باستخدام الكحول أو محلول
هيبوكلوريت الصوديوم المخفف) لتفادي نقل الأمراض الفيروسية وفطريات خشب الكرمة
(مثل مرض الإسكا).
4.
دهان
الجروح الكبيرة: طلاء مناطق القطع التي يزيد قطرها عن 2 سم بعجينة بوردو أو مادة
الماستيك لحمايتها من دخول الفطريات ورطوبة الجو.
